د.أحمد يوسف : مصر باتت الأمينة على وديعة حماس و المصالحة بيد عباس ولا قلق على العلاقة مع دحلان

wait... مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 15 سبتمبر 2017 - 10:59 مساءً
د.أحمد يوسف : مصر باتت الأمينة على وديعة حماس و المصالحة بيد عباس ولا قلق على العلاقة مع دحلان

 أكد القيادي في حركة حماس ورئيس مجلس إدارة “بيت الحكمة”الدكتور أحمد يوسف، أن مصر باتت اليوم موطناً وأماناً لحركة حماس، والعلاقة ارتقت الى مستوى أن تضع حماس ملف المصالحة وحل اللجنة الادارية لشئون قطاع غزة بيدها، والعلاقة مع النائب محمد دحلان وحركة حماس، لم تعد علاقة ممر إجباري، بل أصبحت علاقة استراتيجية، وكرة المصالحة اليوم بيد الرئيس محمود عباس، وهو من يقرر مصيرها، ومن المعتقد أن يكون هناك حراكاً كبيراً ومهماً بعد عودته من نيويورك.

وقال يوسف بحوار شامل مع مراسلة (أمد للإعلام) في مكتبه بغزة :

س: ما الجديد بخصوص هذه زيارة وفد حماس إلى القاهرة،؟

هذه الزيارة هي أول اجتماع للمكتب السياسي، وللجنة التنفيذية لحركة “حماس”، يجري ويتم في القاهرة، وهذا بمثابة مباركة مصرية لهذا المكتب الجديد، واستعداداً منها لاحتضانه، وتوفير أجواء ايجابية لحركة “حماس” في أن يأتوا إلى القاهرة، ويلتقوا ويناقشوا قضاياهم، هذه عودة القاهرة إلى استعادة مكانتها على اعتبار أنها المحطة الأهم للعمل، وللنشاط السياسي الفلسطيني، فالقاهرة كانت دائماً عنواناً في حواراتنا كفلسطينيين، وهي بذلك تؤكد أنها كما كانت، ومن ناحية أخرى كان هناك محذورات على بعض الأشخاص في “حماس” لزيارة القاهرة، في ظل اللجنة التنفيذية، وهذه رسالة ترحيب لهم وتؤكد على عودة حماس إلى مكانتها، ولم تعد مصر مكان مغلق لوصولنا لبعضنا البعض بل هي الحاضنة لمحطة الوصول، إضافة إلى تعاظم الثقة بين حماس ومصر للدرجة التي تجعل حماس تقول لمصر هذه قضية المصالحة والحكومة واللجنة الادارية بين أيديكم، ونحن نثق بكم وبقدراتكم في  أن تصرفوا فيما ترونه مصالحة وطنية فلسطينية، وهذا يدل على ارتفاع منسوب الثقة مع المصريين.

س: هل تتوقع انهاء الانقسام الفلسطيني وانجاز ملف المصالحة الوطنية؟

المسألة تعتمد على الرئيس “أبو مازن”، الذي طالب بحل اللجنة الادارية، وحماس عبرت عن استعدادها لذلك، وبالمقابل ماهي الالتزامات ،والتعهدات المطلوب أن يوفرها “أبو مازن” ويلتزم بها، وبضمانة مصرية، وهذا شيء جوهري، حيث تلعب مصر دور الضامن في العلاقة بين السلطة، وحماس، وهذا يعكس طبيعة الثقة والمستجدات التي ترتبت على هذه الثقة، حيث أصبحنا نتقبل بعضنا البعض، ونثق في مصر، ففي السابق كان هناك الكثير من التوجسات، مما جعل العلاقة ضبابية بين الطرفين.

ملف المصالحة سيتحرك بعد انتهاء اجتماع الجمعية العامة في نهاية الشهر الحالي، وستشارك العديد من الدول العربية، وسيتحدث أبو مازن خلاله عن الوضع الفلسطيني، وستكون السلطة مشغولة إلى ما بعد زيارة الامم المتحدة، وبعدها ستتحرك مصر بشكل كبير جداً، وعلى نطاق واسع بالضغط على الطرفين من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينية، مصر نجحت في تحقيق المصالحة بين حماس ودحلان، والآن على الأقل اصبحوا أصدقاء وبينهم وبين بعضنا البعض مشاريع على الأرض، ووطدنا وعززنا ثقة حماس بدحلان على مستوى المصالحة المجتمعية وما تقوم به لجنة “تكافل” من مشاريع للخريجين والمزارعين والصيادين.

طالما نجحت مصر في تقريب وجهات النظر ما بين حماس ودحلان لنعمل معاً، هذا سيكون مدخل لتحسين طبيعة العلاقة ما بين حماس وأبو مازن.

س: هل علاقة حماس بدحلان مهددة بالفشل في حال حدث تقدم مع “أبو مازن” بإجراء المصالحة؟

بالتأكيد لأ، فهذه  العلاقة تطورت من علاقة الممر الاجباري أو خيار الضرورة إلى أن أصبحت حتمية  واستراتيجية لمستقبل شراكة سياسية مع هذا التيار، فدحلان الآن لم يعد شخصاً، بل يمثل تيار قوي، وله نفوذاً واسعاً، وانتشار ملحوظ في قطاع غزة، شراكتنا مع دحلان هي شراكة مع تيار كبير.

س: حماس بمستوياتها المختلفة تتباين في العلاقة مع دحلان، كيف ستحل الحركة هذا التباين؟

حماس بهذا الاجتماع لربما رسمت حدود العلاقة مع دحلان، لأن هناك بعض دول المنطقة لا ترتاح لطبيعة هذه العلاقة، وهذه الدول لنا معهم علاقات مهمة واستراتيجية، فالتيار قوي وله العديد من رجالاته، فحركة “حماس” لا تجد أي غضاضة في التعامل مع دحلان، وسيبقى دحلان بغض النظر أكان متصدراً للمشهد أو خلف الكواليس هو الرجل الأول والفاعل في هذا التيار.

س: هل ستنجح مصر بإعادة دحلان إلى القطاع؟

كل شيء ممكن، فعندما يحدث انتخابات فليس هناك حظر على أي شخص فلسطيني أن يرجع، وأن يشارك في الانتخابات، وتأخذ حضورها في  أن تصل إلى أي موقع ممكن  للناخب الفلسطيني أن يصل إليه، نحن الآن نسير في طريق المصالحة المجتمعية، وهذا يتطلب رفع الكثير من الحرج الذي يضعه البعض على كاهل محمد دحلان ويحمله المسؤولية، نحن الآن أنجزنا هذا الملف ويمشي بتسارع كبير وستنتهي مشكلة الدماء بشكل أو بأخر، بحيث لا يكون أي دم تجاه الاخر، نحن في طريق بناء رؤية وطنية لحكومة عنوانها الشراكة وليس المغالبة.

س: هل عادت العلاقات إلى شكلها الطبيعي بين حماس وإيران؟

اعتقد أن علاقة حماس بإيران بدأت تعود إلى الطابع الذي كانت عليه في السابق، حيث  تأثرت خلال فترة الأزمة في سوريا، والمواقف التي اتخذتها الحركة، حيث بدى كأنها بالنسبة للبعض تصطف إلى جانب الشارع السوري، فإيران تفهمت طبيعة هذا الخلاف وحساسية وضع “حماس”، وتجاوزت معها هذه النقطة من نقاط الخلاف، وحالياً هناك ترتيبات جديدة للوضع في سوريا، كما أن تصريحات السنوار الأخير كانت ايجابية باتجاه اعادة العلاقة مع سوريا، فالعلاقة تتحسن مع ايران بشكل ملحوظ جداً، كما أن حماس معنية أن لا تخسر أحد حتى السعودية وبالرغم المواقف التي اتخذتها والتي ساهمت بها بعض الدول وعملت على شيطنة حماس، خاصة تصريحات وزير خارجيتها واعلانها حركة “إرهابية”، إلا أن حماس تحملت هذا الجرح، وحاولت أن تطببه بشكل أو بأخر، فهذا الموقف لم يدفع حماس إلى أن تخسر السعودية وتتخذ مواقف وسياسات ضدها ولكنها راهنت على عودة قوة العقل والحكمة في أن تحكم علاقتها مع الأمة العربية والإسلامية، ففلسطين هي قضية الأمة وليست قضية حماس وحدها.

س: ما تقييمك لما تسعى إليه أمريكا بفرض رؤية للتفاوض مع عباس خارج مبدأ حل الدولتين؟ وهل سينجح ترامب بتمرير خطته؟

اعتقد أن هذا الموقف كان عليه اجماع وطني فلسطيني وأخيرا حماس من خلال وثيقتها السياسية الجديدة، التي أكدت خلالها أنها طالما هناك توافق واجماع وطني وفلسطيني فليس هناك مشكلة في حل الدوليتين وتجاوزت هذا الأمر، لكن هل حل الدولتين هو الحل الأمثل الذي يمكن تنفيذه في ظل سياسية الاحتلال والتوسع الاستيطاني على الأرض، ورفض الحكومة اليمينية ونتنياهو لهذا الحل، وتحاول فتح المجال لحلول اخرى  بديلة كالكنفدرالية مع الأردن أو الضغط  في تأبيد الانقسام باتجاه غزة بحيث لا يبقى أي فرصة لحل الدولتين، هذا الموقف لازال عليه اجماع عربي ودولي، ولكن اسرائيل تعترض على تنفيذ هذا الحل ونكثت اسرائيل كل العهود التي تم قطعتها على نفسها في أوسلو، وليس لحقائق أوسلو أي أثر على الأرض وأن يكون هناك دولة فلسطينية بعد خمس سنوات، وليس هناك أي اشارات بأن أوسلو كانت خياراً يمكن ان يؤدي لإنجاز حل الدولتين، لو أمريكا لديها رغبة حقيقة لحل الدولتين يمكن أن يجد هذا الحل طريقه على الأرض، لكن في ظل الضغوطات والتشدد الإسرائيلي والمستوطنين لا يبدو هذا الحل قريب المنال، ولازالت الوفود التي جاءت لتمثل وتعبر عن سياسيات امريكا ودورها في تسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لم تقدم أي شيء، ولازال الفلسطينيين فاقدين للأمل بأن هذه الإدارة يمكن أن تقدم شيء، فليس هناك ما يدل على أن الطرف الإسرائيلي لديه تقبل لوجود دولة فلسطينية إلى جانبه.

س: هل اللجنة الوطنية الإسلامية للتنمية والتكافل الاجتماعي حلاً أم تسكيناً للمشاكل الموجودة في قطاع غزة ؟

في دورها الحالي هي عبارة عن مؤسسة لتسكين وبعث الأمل والأمان والطمأنينة لدى المواطنين أن هناك تحرك لتقديم الدعم للتخفيف من مشاكل ومعاناة الفلسطينيين حتى اللحظة لازال عمل اللجنة وامكانياتها محدودة حتى يتم اعتماد المبلغ الذي سبق الحديث عنه وهم 15 مليون دولار شهرياً لرعاية وتأسيس مشاريع استراتيجية ضخمة تنهي اوضاع كارثية موجودة في قطاع غزة مثل بناء محطة كهرباء وبناء مستشفى لعلاج المرضى ممن يضطرون للسفر للخارج .

س: برأيك هل أصبحت حماس بين خيارين لا يجتمعان إما عباس أو دحلان؟

لاشك أن الخطوة التي اتخذتها “حماس” باتجاه دحلان تعكس حالة من النضج والرشد والحكمة، لكن هذه الخطوة يجب أن لا تتوقف عند دحلان وأن تستمر التحركات باتجاه الرئيس أبو مازن باعتبار أن هذا جزء من فتح، وهي خطوة لبناء جسر للوصول إلى أبو مازن ونأمل أن يسهل المصالحة بين أبو مازن ودحلان وخاصة أن الاخوة في التيار الاصلاحي يؤكدوا أن هذا ليس بديلاً عن المصالحة الرئيس أبو مازن، كلنا معنيين أن نوجد هذه الانفراجة في العلاقة مع الرئيس أبو مازن، هذه الخطوة تعطي إشارات على الطريق انه بالإمكان الوصول إلى الرئيس أبو مازن كما حدث مع دحلان، وأن يجتمع شمل الجميع في ظل التحرك وحالة الاقتدار المصرية  لجمع الصف الوطني الفلسطيني، لأن استمرار الانقسام ما بين أبو مازن ودحلان ليس حلاً، فالمصالحة يجب أن تكون كاملة وشاملة وتستوعب الجميع، وهذا يحتاج إلى مصر الضامنة لتحقيق انجازات تعيد للقضية مكانتها الاقليمية .

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات